ابن عبد البر
271
الدرر في اختصار المغازي والسير
ومثل هذا من سجعه ، لعنه اللّه . واتبعته بنو حنيفة إلا ثمامة بن أثال الحنفي فإنه بقي على الإيمان باللّه ورسوله ولم يرتدّ مع قومه . وقدم ( عليه ) - صلى اللّه عليه وسلم وفد بنى تميم ، منهم عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس الدّارمىّ ، وقيس بن عاصم المنقرىّ ، وعمرو بن الأهتم من بنى منقر بن عبيد أيضا ، والزّبرقان ابن بدر من بنى بهدلة ، ونعيم « 1 » بن يزيد ، وقيس بن الحارث ، والحتات بن / يزيد « 2 » المجاشعي وهو الذي آخى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بينه وبين معاوية ، وقد ذكرناه خبره في بابه من كتاب الصحابة « 3 » . وهؤلاء وجوه وفد تميم ، وقدم معهم الأقرع بن حابس الدّارمى وعيينة بن حصن الفزاري ، وقد كانا قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلما ، وشهدا معه فتح مكة وحنينا وحصار الطائف ، ثم جاءا مع وفد تميم . ونادوه من وراء الحجرات ، وخبرهم في السّير والتفسير « 4 » . وأسلموا ولم يظهر منهم بعد الإسلام إلا الخير والصلاح إلا أن عيينة كان أعرابيا جافيا جلفا مجنونا أحمق مطاعا في قومه . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ضمام بن ثعلبة وافد قومه بنى سعد بن بكر ، وأسلم وحسن إسلامه ، ورجع إلى قومه ، فأسلموا . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - الجارود بن عمرو ، وقيل : ابن بشر ، العبدىّ في طائفة من قومه عبد القيس . وكان الجارود نصرانيا فأسلم ومن معه ، وسألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يحملهم « 5 » ، فقال : واللّه ما عندي ما أحملكم عليه . فقالوا إنّا نمرّ فنجد من ضوالّ الإبل في طريقنا فنأخذها ؟ فقال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : ضالة المؤمن حرق النار . وحسن إسلام عبد القيس . وكان الجارود فاضلا صليبا « 6 » في ذات اللّه . ولما ارتدّت لعرب وارتد من ارتد من عبد قيس قام في رهطه ، فأعلن بالإسلام / ودعا إليه ، وتبرّأ
--> ( 1 ) هكذا اسمه في ابن هشام وغيره ، وفي الأصل : يزيد بن نعيم ، وهو خطأ من الناسخ ( 2 ) هكذا في ابن هشام والاستيعاب ، وفي الأصل : زيد ( 3 ) انظر الاستيعاب ص 153 ( 4 ) والتفسير : أي كتب التفسير فيما علقت به على آي سورة الحجرات التي نزلت فيهم ( 5 ) ان يحملهم : أي إبلا يحملهم عليها لطول الشقة بين يثرب ومنازلهم على خليج العرب ( 6 ) صليبا : صلبا